عندما أكد المعنيون عزمهم إنتاج الجزء الثالث من فيلم (عمر وسلمى) أو بالأصح سلسلة (عمر وسلمى) كما يبدو أنهم يريدونها أن تكون، تنبأ بعض منا كصحافيين و إعلاميين أن هذا الجزء سيكون الأضعف في تلك السلسلة، خاصةً و أن الجزئين الأولين كانا يتمتعان بحس كوميدي عالٍ نسبياً من ذاك النوع الذي يفضله الكثير من الشباب في القرن الواحد والعشرين دون وجود قصة قيًمة أو هدف معين، ولكن وبالرغم كل ذلك، استطاع الجزئان السابقان أن يحققا إيرادات عالية ويرفعا من أسهم أبطالهما الجماهيرية .
السبب الرئيسي لتوقعنا فشل هذا الجزء في كسر حاجز نجاح الجزئين السابقين التجاري والجماهيري، كان قصر المدة التي فصلت بين تلك الأجزاء و عدم وجود التطور المفترض في أحداث الحياة الخاصة بالزوجين عمر و سلمى و طفلتيهما.. ليس مثلاً كما حدث مع فيلم (meet the parents) الأمريكي حيث كان يسرد معاناة الحبيب في كسب محبة أهل الفتاة التي ينوي الزواج بها بطريقة كوميدية عالية ومشبعة مما دعا صناع الفيلم للعمل على إنتاج الجزء الثاني من الفيلم فتغير عنوانه تبعاً لتغير أحداثه و تطوره الزمني بالعلاقات و الأبطال فأصبح (meet the fockers) ليسرد بشكل كوميدي أكبر معاناة نفس الحبيب في كسر الحواجز بين عائلته وعائلة حبيبته التي أصبحت خطيبته المختلفتين تماماً وعلى كافة الأصعدة عن بعضها البعض, ومن ثم جاء الجزء الثالث بعنوان مختلف تماماً و أحداث تصوّر تطور زمني أكبر و بديهي بالقصة و الأبطال فأصبح اسمه (meet the little fockers) ليسرد هذه المرة معاناة هذين الحبيبين بعد أن أصحبا متزوجين مع أطفالهما الجدد و عائلتيهما مما خرج بمشاهد أكثر تنوعاً و كوميديا أثقل.
لكن ما حدث مع (عمر و سلمى) هو أن القصة بدأت بالخيانة و أكملت جزئيها الآخرين تحت هذا العنوان فلم يكن هناك تطور بالقصة أو الأحداث سوى في طموحات الأبطال و اهتماماتهم المحدودة، فخرج كل جزء أضعف من الذي قبله و أقل نجاحاً في تحقيق الإيراد المنتظر منه. فالأب ما زال هو الأب نفسه في كل جزء بامرأة جديدة وخفة ظل أكثر وعلاقة بدون حواجز مع ابنه عمر، وعمر ما زال هو عمر المستهتر والرومانسي بطريقة أنانية وغير المهتم سوى بنفسه، أما سلمى فهي سلمى نفسها ليست أكثر من شخصية مساندة مرة أنيقة ومرة لا .. مرة قوية الشخصية و مرة أخرى ضعيفة.
مشكلة فيلم (عمر و سلمى) كمشكلة البيت الجميل الذي ليس له بنية تحتية جيدة، فهو فيلم حظي بإنتاج سخي و أبطال يتمتعون بجماهيرية عالية وأطفال موهوبين خفيفين و قريبين من القلوب و لكن الفيلم يخرج في كل مرة و كأنه نتاج فكرة خطرت على بال المعنيين فجأة حيث قرروا أن يصنعوا جزءاً جديداً فبدأوا في التنفيذ دون خطة و دون سيناريو موثوق يتنقل بين الأحداث بسلاسة و تناغم وواقعية.
(عمر و سلمى 3) ذكرني كثيراً بفيلم (ميدو مشاكل) الذي يُعتبر أول بطولة مطلقة للنجم أحمد حلمي حيث كان فيه الكثير من الاسكتشات المضحكة و غير المتناغمة أو المتسلسلة.. ولكن (ميدو مشاكل) غلطة أولى تُغتفر لحلمي كبداية و لكن (عمر و سلمى 3) غلطة غير محسوبة تحتاج وقفة من تامر حسني و أكثر من مي عز الدين اللذان حققا معاً نجاحاً مبهراً في رمضان الماضي من خلال مسلسل "آدم" الذي حظي بانتشار عربي قلّ مثيله وهنا يجب ان يعيدا ويراجعا حساباتهما ويسألان ما استطاع ان يضيف لهما الجزء الثالث من الفيلم مع التشديد على فكرة وقصة الجزء المقبل او العمل المشترك المقبل ان قررا التعاون معاً من جديد لكي لا يقعا في فخّ التكرار والرتابة خاصة وانهما نجمان كبيران ومحبوبان جداً واستطاعا معاً ان يشّكلا ثنائياً ناجحاً جداً .